الشيخ سيد سابق
189
فقه السنة
والله لولا خشية الله وحده لحرك من هذا السرير جوانبه ولكن ربي والحياء يكفيني وأكرم بعلي أن توطأ مراكبه فسأل عنها عمر ، فقيل له : هذه فلانة ، زوجها غائب في سبيل الله ، فأرسل إليها تكون معه ، وبعث إلى زوجها فأقفله ( 1 ) ، ثم دخل على حفصة ، فقال : يا بنية . كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ . فقالت : سبحان الله ! مثلك يسأل مثلي عن هذا ؟ . فقال : لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك . قالت : خمسة أشهر . ستة أشهر . فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر . يسيرون شهرا ، ويقيمون أربعة أشهر ، ويسيرون راجعين شهرا . وقال الغزالي من الشافعية : وينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال مرة ، فهو أعدل ، لان عدد النساء أربعة ، فجاز التأخير إلى هذا الحد . نعم ينبغي أن يزيد ، أو ينقص حسب حاجتها في التحصين ، فإن تحصينها واجب عليه ، وإن كان لا تثبت المطالبة بالوطء ، فذلك لعسر المطالبة والوفاء بها . وعن محمد بن معن الغفاري قال : " أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت : يا أمير المؤمنين : إن زوجي يصوم النهار ، ويقوم الليل ، وأنا أكره أن أشكوه - وهو يعمل بطاعة الله عز وجل - فقال لها : نعم الزوج زوجك ، فجعلت تكرر هذا القول ويكرر عليها الجواب . فقال له كعب الأسدي : يا أمير المؤمنين هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه ، فقال عمر : كما فهمت كلامها فاقض بينهما . فقال كعب : علي بزوجها ، فأتي به ، فقال له : إن امرأتك هذه تشكوك . قال : أفي طعام ، أو شراب ؟ وقال : لا ، فقالت المرأة : يا أيها القاضي الحكيم رشده ألهى خليلي عن فراشي مسجده زهده في مضجعي تعبده فاقض القضا ، كعب ، ولا ترده نهاره وليله ما يرقده فلست في أمر النساء أحمده فقال زوجها : زهدني في النساء وفي الحجل أني امرؤ أذهلني ما نزل
--> ( 1 ) أقفله : أرجعه